يوسف بن تغري بردي الأتابكي
27
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الناصري وبين جزيرة الروضة وندب لحفره الأمير كزل العجمي الأجرود أمير جاندار فنزل كزل المذكور وعلق مائة وخمسين رأسا من البقر لتجرف الرمال وعملت أياما ثم ندب السلطان الأمير سودون القاضي حاجب الحجاب لهذا العمل فنزل هو أيضا واهتم غاية الاهتمام ودام العمل بقية صفر وشهر ربيع الأول وفيه أمر السلطان بمسك شاهين الأيدكاري حاجب حلب فأمسك وسجن بقلعة حلب وفيه خلع السلطان على الأمير طوغان أمير آخور الملك المؤيد أيام إمرته باستقراره في نيابة صفد وحمل له التشريف بنيابة صفد يشبك الخاصكي وفيه قدم كتاب الأمير إينال الصصلاني نائب حلب يخبر أن أحمد بن رمضان أخذ مدينة طرسوس عنوة في ثالث عشر المحرم من هذه السنة بعد أن حاصرها سبعة أشهر وأنه سلمها إلى ابنه إبراهيم بعد ما نهبها وسبى أهلها وقد كانت طرسوس من نحو اثنتي عشرة سنة يخطب بها لتيمور فأعاد ابن رمضان الخطبة بها باسم السلطان وأما الحفير فإنه مستمر وسودون القاضي يستحث العمال فيه إلى أن كان أول شهر ربيع الآخر فركب السلطان الملك المؤيد من قلعة الجبل في أمرائه وسائر خواصه وسار إلى حيث العمل فنزل هناك في خيمة نصبت له بين الروضة ومصر ونودي بخروج الناس للعمل في الحفير المذكور وكتبت حوانيت الأسواق فخرج الناس طوائف طوائف مع كل طائفة الطبول والزمور وأقبلوا إلى العمل ونقلوا التراب والرمل من غير أن يكلف أحد منهم فوق طاقته ثم رسم السلطان لجميع العساكر من الأمراء والخاصكية ولجميع أرباب الدولة وأتباعهم أن يعملوا ثم ركب السلطان بعد عصر اليوم المذكور ووقف حتى فرض على كل من الأمراء حفر قطعة